الشيخ محمد الصادقي
351
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حكمه ، يصد السبيل عن صنائع المعروف ، ثم ويقابل هؤلاء الكافرين الأنكاد البعاد : تلحيقة : التشديد في باب ربا المعاوضة ليس إلّا حياطة على التغابن ألّا يصل لأحد المتعاملين أكثر من حقه ، ففي معاوضة السلعتين لا حق لأحد المتعاملين على الأخر إلّا القيمة السوقية لكل من السلعتين ، وكذلك في معاوضة السلعة بالقيمة ، إلّا أن هنا حقا للتجارة وحقا للقيمة السوقية العادلة ثم الزائد عليها ربا . ولأن الزمن لم يجعل الشرع له قسطا من الثمن على أية حال ، فإن قال نقدا بمائة ولمدة كذا بمائة وكذا حرم ، وحتى إن لم يقل ولكن زاد في سعر المؤجل عن القيمة السوقية المعجلة حرم . فلا قيمة إذا إلّا للسعي أم وارتفاع القيمة السوقية العادل ، دون السوق السوداء المختلقة . « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » تحصر عوائد الإنسان بما سعى ، فليس له ما سعاه سواه إلّا بما سعى قدره ، مهما كان له من اللّه ما لم يسع هو أحيانا وسعى أخرى « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ » . فلا يجعل للزمن ثمن لأنه ليس سعيا ، واحتمال أنه إن كان نقدا كان ينتفع منه بسعيه لا يحتّم له نفعا ، وحتى إذا حتّم فلم يسع ، والتقدير ليس من الواقع بل إنما هو تقدير الواقع . إذا فتقدير ثمن للزمن ليس إلّا أكلا بالباطل ، لأن أمره دائر بين احتمال النفع قل أو كثر ، أو الضر قل أو كثر ، أم لا نفع ولا ضر ، فكيف يأخذ بديلا